البخاري

تصدير 100

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

وقد سبق البخاري رغبة محمّد بن يحيى في ارتحاله عن نيسابور ، فقد ملكه الغيظ حينما قام مسلم وابن سلمة من مجلسه بسبب البخاري ، وقال : لا يساكننى هذا الرجل في البلد ، وهي قولة جاءت مقارنة لعزم البخاري على الرحيل بعد حديثه مع ابن سلمة ، فظنها أبو عبد اللّه بن الأخرم سبب خروجه ، ولكننا نستبعد ذلك ، لا ادّعاء بأن البخارىّ لا يعبأ بها ، ولا يتهدد منها ، بل لأنّه لم يمض بين قولها وعزمه ما يكفى لنقلها إليه ، فقد قيلت عقب خروج مسلم وابن سلمة ، وما سمعها أحدهما حتّى ينقلها له . * * * وحقيقة موقف البخاري فيما دار من الجدل في نيسابور أنه لم يقل « لفظي بالقرآن مخلوق » بصريح العبارة ، وإن استلزمه كلامه ، فما كان جوابه إلّا أن قال : « أفعالنا مخلوقة ، وألفاظنا من أفعالنا » أو قال : « القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وأفعال العباد مخلوقة ، والامتحان بدعة » . واللفظ الأول رواية مسلم ، والثاني رواية ابن عدي . ( هدى الساري 2 - 203 ) . وكلاهما من قبيل ما يرويه الفربري عنه حيث يقول : « سمعت محمّد ابن إسماعيل يقول : أما أفعال العباد فمخلوقة ، فقد حدّثنا عليّ بن عبد اللّه ، حدّثنا مروان بن معاوية ، حدّثنا أبو مالك ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة ، قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : « إن اللّه يصنع كل صانع وصنعته » قال البخاري : « وسمعت عبيد اللّه بن سعيد - يعنى أبا قدامة السرخسي - يقول : ما زلت أسمع أصحابنا يقولون : إن أفعال العباد مخلوقة ، قال محمّد بن إسماعيل : حركاتهم وأصواتهم ، وأكسابهم ، وكتابتهم مخلوقة ، فأما القرآن المبين ،